|
التأجير حاجة كبيرة لم
تتم تلبيتها
عندما تقام المؤسسات
و الشركات الصناعية تبدأ بحيازة الآلات و
المعدات لاستعمالها في عملياتها الإنتاجية و
تجدر الإشارة هنا إلى أن حيازة الآلات، و
ليس ملكيتها هي الأساس في العملية الإنتاجية
للشركة، و قد كان الشراء و ما زال إحدى
الوسائل التي تمكن المؤسسات من حيازة الأصول
الثابتة و استعمالها إلا أن الإيجار هو
وسيلة أخرى لتحقيق هذه الغاية.
منذ أن بدأ التأجير
كنشاط مستقل تحت ضغط الحاجة لاستعمال مؤقت
لبعض وسائل الإنتاج، و هو يقدم وسائل تمويل
إبداعية من حيث المدى و الحجم و تزايد
الاستعمال في تمويل الاستثمار في مجال واسع
من الأنشطة التجارية و الصناعة الصغيرة منها
و المتوسطة و الكبيرة على حد سواء. إن
اكتساب التأجير هذه الشمولية في مدى
الاستعمال كان حصيلة قدرته على تقديم حلول
تمويلية متجددة باستمرار للعديد من المؤسسات
و الحالات التي كان يصعب تمويلها بالطرق
التقليدية.
و قد يكون الأمر
أكثر إقناعا بأهمية التأجير و دوره الكبير
إذا ما تمت الإشارة إلى مجموعة من الإحصاءات
عن هذا الموضوع من أكثر الأسواق تطورا في
هذا المجال و أكثرها استعمالا لمنتجاته
المختلفة و هو السوق الأمريكي.
في هذا السوق تشير
الإحصاءات إلى أن
35%
من الاستثمارات الرأسمالية للمشاريع الصغيرة
تمول عن طريق التأجير لأسباب متفاوتة بعضها
للتوفير في استعمال رأس المال و الاستفادة
من أحدث التكنولوجيا أو إدارة أفضل للأصول
كل ذلك إلى جانب المرونة التي يتمتع بها هذا
النوع من التمويل حيث يمكن تطويعه ليتناسب و
احتياجات معظم المستأجرين.
كذلك تشير الإحصاءات
نفسها أيضا إلى أن 8 من بين كل 10 مؤسسات في
الولايات المتحدة تستعمل التأجير كما يتم
تمويل ثلث المعدات الجديدة عن طريق التأجير
أيضا.
كذلك استطاع نشاط
التأجير و خلال الفترة من 1997-2002 أن يضيف
ما بين 100-300 بليون دولار للناتج المحلي
الإجمالي الأمريكي و خلق ما يتراوح بين 3-5
ملايين وظيفة لهذا الاقتصاد.
و لما يتمتع به
التأجير من ميزات و مرونة و تأثيره المحدود
على مصادر التمويل الأخرى المتاحة و فوائده
الضريبية و المحاسبية أصبح أكبر مصدر لتمويل
المؤسسات في الدول التي تقدمت في استعماله و
في أمريكا بشكل خاص حيث أصبح التأجير اكبر
مصدر تمويل، إنه أكبر من القروض المصرفية و
أكبر من الأسناد و هو أكثر أشكال مصادر
التمويل نموا، و قد قدرت قيمة الآلات التي
تم تأجيرها خلال عام 2004 ب (220) بليون
دولار في الولايات المتحدة وحدها و ب (550)
بليون دولار في مختلف أنحاء العالم و هذا
الحجم في نمو مستمر.
قلق بأن سوق التأجير
هو الأوسع من حيث كونه مصدر تمويل خارجي
للمؤسسات بالمقارنة مع مصادر التمويل
الخارجية الأخرى و قد ساعد اتساع هذا السوق
و سعة نشاطه شموله السيارات و الطائرات و
أجهزة الكمبيوتر و معدات المختبرات و
المعدات الطبية و الأقمار الصناعية و
الشاحنات و السفن و محطات توليد الكهرباء
النووية. لقد وصل انتشاره إلى هذا الحد لأنه
أصبح وسيلة تمويل سهلة لجميع المؤسسات بغض
النظر عن حجمها و قيمة الاستثمارات في
أصولها المؤجرة و هذه سهولة و بساطة قد لا
تتيحها مصادر التمويل الأخرى.
و أما بالنسبة
لسوقنا فقد دخل العديد من البنوك و الشركات
المستقلة لهذا النشاط، لكن بسبب حداثة هذا
الدخول لم تقطع هذه الأطراف شوطا متقدما في
هذا المجال بعد، حيث تقدر مجموع موجودات
الشركات العاملة في مجال التأجير بحوالي
60-70 مليون دينار و هذا رقم متواضع لكنه
مؤهل للنمو السريع في السنوات القادمة، إذا
ما اقترنت الجهود التسويقية بحملات التوعية
للمستفيدين من هذا النشاط و إذا ما أدركت
شركات التأجير خاصة المملوكة منها من قبل
البنوك بأن التأجير ليس إقراضا و بالتالي له
منهجية عمل مختلفة عن الإقراض.
|