|
المشاكل الضريبية للبنوك ... إلى متى؟؟
إعداد / مفلح عقل
المدير التنفيذي لجمعية البنوك في الأردن
الموضوع الضريبي من أهم القضايا التي كانت
ولا زالت تشغل الجهاز المصرفي الأردني منذ
فترة طويلة وذلك لأسباب عديدة تتعلق بارتفاع
العبء الضريبي على البنوك وعدم التوصل إلى
أتفاق حاسم على القضايا المتعلقة بتكوين
المخصصات وتعليق الفوائد.فقد كانت الضريبة
على البنوك في الماضي تصل إلى ما نسبته 55%
، وتكوين المخصصات لم يكن أمرا مقبولا ،
وإهلاك الديون كان أمرا بالغ الصعوبة.ورغم
التقدم الهام الحاصل في معالجة هذه الأمور
من حيث انخفاض العبء الضريبي إلى ما نسبته
35% والسماح بتكوين المخصصات للديون المشكوك
فيها وتعليق الفوائد واستهلاك الديون ، إلا
أن البنوك تشعر بأن هناك بحاجة إلى أن يبذل
في سبيل تخفيض نسبة الضريبة التي يخضع لها
الجهاز المصرفي إلى ما يعادل النسبة التي
تدفعها الشركات المساهمة العامة الأخرى ،
بالإضافة إلى تبسيط الإجراءات الضريبية.
لقد عملت دائرة ضريبة الدخل وجمعية البنوك
في الأردن جاهدتين من أجل تجسير الفجوة بين
القوانين الضريبية من جهة والآلية المتبعة
فعليا فيما يتعلق بالتنفيذ والتنسيق من جهة
أخرى. ورغم ذلك ، لا يزال القطاع المصرفي
الأردني يواجه بالعديد من المشكلات والعوائق
الممكن تصنيفها إلى ثلاثة أقسام ، الأول
منها يتعلق بتداخل وتعارض القوانين
والتشريعات ، فيما نجم الثاني عن الاختلافات
في المعالجة المحاسبية ما بين المحاسبة
البنكية والمحاسبة الضريبية ، والثالث منها
يرجع إلى التعارض في عدد من التعليمات
والأنظمة التنفيذية فيما يتعلق بالمعالجة
الضريبية.
فمن ناحية ، هناك اختلاف جوهري ورئيسي بين
البنوك الأردنية ودائرة ضريبة الدخل فيما
يتعلق بالقانون الواجب التطبيق. فعلى الرغم
من أن قانون البنوك رقم (28) لعام 2000 ينظم
عمل البنوك جنبا إلى جنب مع قانون الشركات
رقم (23) لعام 1997 وتعديلاته ، إلا أن هناك
وجهة نظر قانونية بحتة تقول بأن قانون
البنوك هو قانون خاص في حين أن العلاقة بين
البنوك ودائرة ضريبة الدخل يحكمها قانون عام
هو القانون رقم (57) لعام 1985 وتعديلاته
وآخرها القانون رقم (39) لعام 2003.
والقاعدة الفقهية هنا تقول بأن الأولى في
التطبيق هو القانون الخاص ، حيث تعلو أحكامه
على أحكام القانون العام ، الأمر الذي شكل
نقطة خلافية بخصوص القانون الأولى بالتطبيق
، وبالتالي أدى لوجود خلافات بين دائرة
ضريبة الدخل والبنوك بخصوص المعالجة
الضريبية للمخصصات والفوائد المعلقة.
أما فيما يتعلق بالاختلاف في المحاسبتين
البنكية والضريبية ، فرغم أن المحاسبة
البنكية تعتمد أساس الاستحقاق لاحتساب الربح
الصافي كما هو الحال بالنسبة للمحاسبة
الضريبية ، حيث أن أي دخل يتأتى أو يجنى أو
يستحق هو دخل خاضع للضريبة ، إلا أن
المحاسبة البنكية استثنت بعض الدخول من مبدأ
الاستحقاق واعتمدت الأساس النقدي في احتساب
الربح مثل بند "الفوائد المعلقة". وعندما
جاء معيار المحاسبة الدولي رقم (39) وقام
بإدخال مفهوم القيمة العادلة لتقييم
الموجودات والمطلوبات ، برزت فجوة كبيرة بين
مفهوم الدخل الخاضع للضريبة والدخل المستحق
والناتج عن التغيير في القيمة العادلة
للأوراق المالية.
ومن ناحية أخرى ، وفي محاولة جادة لمعالجة
التعارض في التعليمات والأنظمة التنفيذية ،
قامت دائرة ضريبة الدخل مؤخرا بإصدار
تعليمات توضيحية للبنوك والشركات المالية
تنسجم مع نص قانون ضريبة الدخل وتسهل من
تطبيق هذا النص بصورة واقعية على البنوك.
وقد تضمنت هذه التعليمات المعالجة الضريبية
لمخصصات الديون المشكوك فيها (تعليمات رقم
21) ، والفوائد المعلقة (تعليمات رقم 19)
والمعالجة الضريبية للفوائد والعمولات على
الودائع (تعليمات رقم 20) ، بالإضافة إلى
تعليمات تحمل الأرقام (1 – 18) تتعلق بكامل
المواضيع الخلافية مع مكلفي دائرة ضريبة
الدخل.
ورغم توجه دائرة ضريبة الدخل لتقريب وجهات
نظر المقدرين من خلال القانون رقم (39) لعام
2003 المعدل لقانون ضريبة الدخل رقم (57)
لعام 1985 وما تبعه من تعليمات ، إلا أنه لا
تزال هناك بعض المشاكل والفجوات العالقة ،
وهي الفارق في احتساب مدة تعليق الفوائد ما
بين (90) يوما حسب تعليمات البنك المركزي
الأردني و(180) يوما حسب تعليمات دائرة
ضريبة الدخل بالإضافة إلى موضوع مخصصات
الديون الرديئة / الهالكة وإمكانية تطبيق
المادة (9/ز) من قانون ضريبة الدخل عليها أو
عدم الاعتراف بمخصصات هذه الديون وإهلاكها.
إلى جانب ذلك كله ، فإن الضرائب النوعية
الجديدة التي فرضت على المكلفين وأوكلت مهمة
اقتطاعها وتوريدها لخزينة الدولة ، مثل
ضريبة (5%) على فوائد الودائع لدى البنوك
وضريبة (2%) على أصحاب المهن الحرة ، تلقي
بأعباء إدارية إضافية على البنوك.
ورغم تعدد المشاكل الضريبية التي تعاني منها
البنوك الأردنية ودرجة تعقيدها ، إلا أن
جمعية البنوك لا زالت ترى أن استمرار الحوار
والاتصال مع معالي وزير المالية وعطوفة مدير
عام دائرة ضريبة الدخل هو الوسيلة الأمثل
لحل المشاكل العالقة. ومع إشادتنا الصادقة
بجهود معالي وزير المالية الدكتور ميشيل
مارتو على تعاونه الكبير الذي أدى إلى تقليص
الفجوة التي كانت قائمة ما بين البنوك
ودائرة ضريبة الدخل ، إلا أننا لا زلنا
نتطلع إلى خطوات أكبر وأهم في هذا المجال.
|