الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / مقالات منشورة / مقالات عامة / مقال عبد المجيد شومان الكبير الذي فقدناه

 

    

عبد المجيد شومان الكبير الذي فقدناه

        فقدت الأسرة المصرفية الأردنية والعربية برحيل المرحوم عبد المجيد شومان رائدها الأول وعلما من أعلامها ومعلمها الذي تتلمذ في مدرسته الرعيل الأول من المصرفيين العرب، قبل أن ينطلقوا لقيادة النهضة المصرفية العربية المعاصرة والانتشار المصرفي العربي الواسع إقليميا وعالميا .

        عاد المرحوم عبد المجيد شومان من أمريكا إلى فلسطين صيف عام 1936 بعد أن حضر الألعاب الاولمبية في برلين وهو في طريق العودة إلى الوطن، وعندما وصل إلى ميناء حيفا كان يتوقع أن يكون والده ضمن مستقبليه، وعندما استفسر عن السبب قيل له بان والده ومجموعة أخرى من المناضلين الفلسطينيين موجودون في معتقل صرفند بسبب مقاومتهم للأطماع الصهيونية في وطنهم، فما كان منه إلا أن توجه فورا لزيارة والده الذي قال له بان الوطن والدفاع عنه أهم من المؤسسات وبعد لقاء غير طويل عاد الشاب عبد المجيد شومان حاملا توجيهات والده بخصوص إدارة البنك التي أوكلها إليه ومضى إلى القدس ليتولى هذه المسؤولية الكبيرة في ظل ظروف صعبة واجهها بكفاءة وشجاعة، ومنذ ذلك التاريخ والمرحوم يتولى الدور الرئيسي في إدارة البنك العربي، ويكرس جل وقته لهذه المؤسسة.  كان يبدأ عمله اليومي في الساعة السادسة والنصف صباحا وينتهي في الساعة الثامنة والنصف مساء،  يتخللها فترة غداء قصيرة، وكان هذا حال كل أيام الأسبوع بما فيها الجمع والأعياد والعطل الرسمية  باستثناء يومي عيد الأضحى وعيد الفطر، أما الإجازات السنوية الخاصة فهي لم تكن مطلقا ضمن برامج حياته، كان يصر على هذا الدوام الممتد لأنه يتيح له الاتصال اليومي مع فروع البنك العربي ومؤسساته الممتدة على مدى العالم.  

        طرحت مرة على المرحوم فكرة إخراج كتاب عن حياته، فقبل الفكرة دون تردد، وبدأنا المشوار وجلسنا جلسات عديدة سجلنا خلالها ساعات طويلة من الذكريات، بدأت بأيام الطفولة الصعبة وفقدان الوالدة المبكر واغتراب الأب وشدة مدير المدرسة وعصاه التي كان يخفيها في كم الجبة، ثم الهجرة إلى أمريكا للالتحاق بوالده الناجح في عمله، وكم الحيرة الذي لازمه طوال الرحلة من ميناء شبريورغ في فرنسا إلى ميناء نيوريوك حول كيفية التعرف على والده في زحام ميناء نيويورك وجزيرة (Ellis)، ثم ذكريات التحاقه بمدرسة داخلية، والوحدة التي كانت تشتد عليه في أيام نهاية الأسبوع التي لا يذهب فيها إلى والده، وبعدها ذكريات التحاقه بجامعة نيويورك، وكيف كان يقسم وقته بين الدراسة والعمل في مصنع والده، وكان المرحوم يعتز بهذه الفترة من حياته كثيرا، حيث يقص على زواره ذكريات تلك الأيام بحماس ويطلعهم على الكتاب السنوي لسنة تخرجه والصورة الجماعية لدفعته في الجامعة، والذي لا زال يحتفظ به ضمن أرشيف زاخر بالذكريات والصور.  أما حبه للرياضة فقد بدأت بممارسته لكرة القدم الأمريكية في المدرسة ثم حبه الطاغي لرياضة البيسبول وإعجابه بفريق (Yankees) فقد استمر يتابع أخباره حتى وافته المنية، كل تلك الذكريات إلى جانب المناسبات التي جمعته مع زعماء وقادة المنطقة العربية وزعماء عدة من دول العالم الأخرى كانت ضمن ما تحدثنا عنه.

        واستمر العمل في هذا المشروع حتى أطلعته على كتاب عن سيرة حياة احد أصدقائه وبعدها قرر التوقف عن الفكرة دون إبداء الأسباب . 

        كان عبد المجيد شومان يتمتع بثقة وتقدير واحترام رؤساء البنوك التجارية والمركزية في العالم وقد اختاره العرب في أكثر من مناسبة كشيخ للمهنة وكرموه أكثر من مرة، ومما سمعته أن مدير الـ (Fed) في نيويورك أشار في كلمة له في إحدى الاجتماعات الرسمية إلى المرحوم عبد المجيد شومان الذي كان جالسا أمامه قائلا هذا هو المصرفي الحقيقي والمثالي. 

        بمثابرتك وعزمك وإصرارك على النجاح بنيت البنك العربي، المؤسسة العربية الراسخة الأسس الصلبة القواعد الآمنة التي تتجه إليها الأمة حين تشعر بان خطرا قد يهدد مدخراتها ومكتسباتها، اذكر كم تحدثنا عن هذا الأمر معا، واذكر كيف كنا نروي لمؤسسات التصنيف الدولية كيف أصبح البنك العربي في لبنان الأول في حجم الودائع أيام الغزو الإسرائيلي لبيروت، واذكر حديثنا عن تقاطب الودائع العربية إلى هذا البنك أيام حرب الخليج الأولى باحثة عن الأمان فيه، واذكر جيدا ما قرأه لي احد العملاء من دفتر مذكراته بأنه بعد خروجه من فلسطين عام 1948، قصد البنك العربي في بيروت واصطف مع آخرين ليسحب وديعة له، وعندما تم ذلك وجد صفا آخر أمام صناديق البنك وفهم منهم بأنهم عملاء مثله سحبوا ودائعهم لكنهم تراجعوا عن قراراهم ويودوا إعادة إيداعها لان البنك القادر على تلبية طلبات مودعيه في هذه الظروف الصعبة هو البنك الآمن، فانضم إلى الصف وفعل مثلهم. 

        لقد تركت لنا أيها الراحل الكبير نحن المصرفيون إرثا خلقيا كبيرا ، تركت لنا القيم والمبادئ التي آمنت بها في العمل المصرفي الذي كنت رائدا له  وأستاذا لأجياله. 

        كان يحزنك الظلم ويبكيك بحرقة الحزن ويلهب مشاعرك الحنين إلى فلسطين، كنت كريم النفس كريم الخلق فأحبك الكثيرون ممن دخلوا بابك المفتوح متأملين وخرجوا مبتهجين لحسن لقاء أو لإجابة حاجة.

     سيبقى المرحوم عبد المجيد شومان والمصرفي اللامع والقومي العربي والإنسان الطيب في ضمائرنا لان الأيام لا تمحو أسماء الكبار من الأذهان . 

        لك الرحمة والغفران يا أبا العبد نقدر ما فعلت وما أعطيت لأنك فعلت الكثير وأعطيت الأكثر.

 

 

عودة لقائمة المقالات

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.